
طرح الأستاذ الفاضل سلطان الجميري قبل أيام، موضوعاً جميلاً في مدونتة إستطعت إلتقاط طرف منه عبر برنامج قاريء الخلاصات، ولأن دخولي لمدونتة كان محظوراً لسبب لا أعلمه، إلا أن حسن ظني دفعني لإتهام الشركة المستضيف ومزود الخدمة لدي، تحدث أستاذنا عن الوفاء، ولأن الوفاء قيمة جميلة وصفة نبيلة قلما نجدها في هذا الزمان، تذكرت أبيات أبو الحسن الأنباري في رثائة للوزير أبو طاهر محمد إبن بقية، عندما صلبه عضد الدولة بعد أن رفض الوزير عرض المعتضد لخيانة سيدة وقال “الغدر والخيانة ليستا من أخلاق الرجال” وبعدما تمكن عضد الدولة من الحكم أمر بان تسمل عينا الوزير ثم يطرح تحت الفيلة ويصلب في ساحة بغداد ليراه الرائح والغادي، فلما رأه صديقه أبو الحسن الأنباري لم يتمالك نفسه بعد أن هالة الأمر فنظم أروع أبيات في الوفاء والرثاء لصديقة فقال:
عـُلوٌّ في الحياةِ وفـي الممـاتِ
لحقٌ أنـت إحـدى المعجـزات ِ
كأنَّ الناسَ حولكَ حين قامـوا
وفـودُ نَـداك أيـامَ الـصِّـلات ِ
كأنـك قائـمٌ فيهـم خطيـبـا ً
وكلـهُـمُ قـيــامٌ لـلـصـلاة ِ
مددتَ يديـكَ نحوهـُمُ احتفـاءً
كمدهـمـا إليـهـم بالهـبـات ِ
ولما ضاق بطنُ الأرض ِ عن أنْ
يضمَّ عُـلاكَ مـن بعـد الوفـاة ِ
أصاروا الجوَّ قبركَ واستعاضوا
عن الأكفـان ِ ثـوبَ السافيـات ِ
لِعـِظــْمِكَ في النفوس تبيتُ تـُـرْعَى
بــِحـُـرَّاس ٍ وحُــفــَّـاظ ٍ ثــِـقـات ِ
وتـُوقدُ حولـكَ النيـرانُ ليـلا ً
كذلـك كنـتَ أيــام َ الحـيـاة ِ
ركبتَ مطية ً مـن قَبْـلُ زيـدٌ
علاها في السنيـن الماضيـات ِ
وتلـك قضيـة ٌ فيهـا أ نـاسٌ
تباعـدُ عنـك تعييـرَ الـعِـداة ِ
ولم أرَ قبلَ جذعِكَ قــَـط ُّ جذعـا ً
تمكـَّـنَ مـن عنـاق ِالمكرُمـات ِ
أسأتْ إلى النوائب ِ فاستثـارتْ
فأنـتَ قتيـلُ ثـأر ِ النائـبـات ِ
وصيَّرَ دهركَ الإحسـانَ فيـه ِ
إلينـا مـن عظيـم ِالسيـئـات ِ
وكنـتَ لمعشـر ٍ سعـداً فلمـا
مضيـتَ تفرقـوا بالمــُنحسـات ِ
غليلٌ باطنٌ لـك فـي فـؤادي
يـُخفــَّـفُ بالدمـوع ِ الجـاريـات ِ
ولو أني قـدرتُ علـى قيـام ٍ
بفرضِكَ و الحقـوق ِ الواجبـات ِ
ملأتُ الأرضَ من نظم ِ القوافي
ونــُحـْـتُ بهـا خـلافَ النائحـات ِ
ولكني أصَـبِّـرُ عنـكَ نفسـي
مخافـة َ أنْ أ ُعَـدَّ مـن الجــُنـاة ِ
وَمالكَ تربـة ٌ فأقـول َ تـُسْقـَى
لأنكَ نصْـبَ هطـل ِ الهاطـلات ِ
عليكَ تحيـة ُ الرحمـن ِ تـَـتـْرَى
برحمـات ٍ غــواد ٍ رائـحـات ِ
ويقال بأن عضد الدولة عندما سمع بالقصيدة بكى، وتمنى أن يكون هو المقتول ليقال فيه مثل هذا الرثاء .. أما بالنسبة لسؤال العام في موضوع الأستاذ سلطان الجميري، فيكفيك ما قاله الشاعر في حق المرأة،
إن حلفت لا ينقض النأي عهدها
فليس لمخضوب البنان يمين
مع الإعتذار عن ذكر بقية أبياته ،، !!
تنبيه: أخيراً تمكنت من الدخول على مدونة الأستاذ سلطان.