إرشيف التصنيف: ‘قراءات’

الآن.. هنا

الأحد, 7 مارس, 2010

حين بدا موتي وشيكاً .. أطلقوا سراحي…..

سألتني قبل قليل ما إذا كانت الكلمة تستطيع أن تواجه الطلقة ، أو تكون قادرة على تحرير سجين . وأنا أقول لك: إن الكلمة الصادقة قد لا تظهر نتائجها بسرعة ولكن حين تنفذ إلى عقول الناس وقلوبهم ، فلا بدّ أن تتحول إلى قوة وتكون قادرة على فعل الكثير.

في وقت ما ، وصل زائرونا ، إثنان من مــوران وواحد من عمــورية ، كان أحدهم يحمل رسالة إلى طالع العريفي وطلب أن ينفرد به ، جلسا على كرسي طويل غير بعيد عنا ، في لحظة ما رأيت كيف يشعر الإنسان بالإهانة وكيف يصبح وحيداً تماماً

عاد طالع إلينا وقال:

أتعرف من سيزور براغ غداً ؟ هززتُ رأسي بالنفي. تابع بتهكم: وزير نفط موران. ثمّ زفر وتابع : لقد طُلب منا أن نغادر براغ إلى الجبال لمدة أسبوع. كان طالع حزيناً لدرجة القهر.

وفي اليوم التالي ، جاء شرطي ومعه ورقة صغيرة مكتوب فيها ( يحظر على المريض طالع العريفي ، غرفة رقم 217 مغادرة الغرفة لأسباب أمنية وحتى إشعار آخر.

ومات طالع يوم الأربعاء . هل ندفن الشهيد في أرض الوطن ونفضح النظام أم ندفنه في براغ؟
ثم قرأت ما نصه : ليست المسألة أن نختار بين ( نحن وهم ) بل المسألة في مدى قدرتنا على اتخاذ مواقف صحيحة ومدروسة ونابعة من حاجاتنا الفعلية.
وكان فيلسوف المستشفى إميل جانك واقفا فقال :
هؤلاء الشرقيون عاطفيون وسريعو التأثر ، ويمكن لأرواحهم وهي تغادر أجسادهم أن تنفجر لأنها أرواح شفافة وهي على شكل بالونات صغيرة ذات لون أزرق.

سألني الدكتور ميلان عن الأوراق التي تركها طالع العريفي وماذا كتب فيها فقلت : الموضوع الذي يشغلنا هو السجن ، وكيف نستطيع أن نتحدث عن الأمور الأخرى ما دام السجن هو عارنا؟

إميل جانك الفيلسوف يستغرب كيف نكتب من اليمين إلى اليسار ثم أبدى رأيه في الشرق ثانية بقوله:
الشرق أمر خطير للغاية ، هكذا كان وهكذا سيعود مرة أخرى ، ولأن الحضارة بدأت من الشرق ، لا بدّ أن تعود إلى الشرق مرة أخرى .. انتبهوا جيداً لما أقول.

الصور تتوالى كالأمطار والزمن الماضي نثار من الألم، وأتذكر العطيوي والسجن : والله لأطلع حليب أمك من خشومك يا بن الحرام إذا ما حكيت .
وحين يرتخي الجسد بعد أن أصبح كومة من اللحم المعجون بالدم … أحسّ راحة يولدها العناء وأن الموت والحياة شيء واحد.

سألني رادي ( مترجم مستشفى براغ) : أية مفاجآت تنتظر ؟
قلت : الذي يزرع قمحا يحصد القمح، والذي يزرع شعيراً يحصد الشعير ، أما من يزرع الريح فلا بدّ أن يحصد العاصفة .
ويسأل رادي : لا أدري عما كانت تدور مناقشاتكم الحامية .. لكني أجزم أنها حول واحد من ثلاثة : المرأة ، الله ، السياسة .
حاولت أن أفسر سبب ارتفاع أصواتنا عند النقاش فقلت : إنه الكبت الطويل الذي عشناه في الوطن ، وكيف كانت الكلمة المسموعة تؤدي بقائلها إلى السجن، ولذا يلجأ الشباب إلى الانتقام من الماضي والتعويض عما فاتهم من كبت.

جاءتني الممرضة ماري لور ، تطلب مني أن أترجم لها مع مريض من موران ، دخلتُ الغرفة ، كنت قد رأيت ذلك الوجه من قبل. .. مرحبا أبو مهند!! هجم عليّ وراح يقبل يديّ بطريقة بائسة .. هل تذكرون سالم العطيوي صاحب الكلمات ( والله … يا بن الحرام ….. ) ؟ هو بعينه. يا لمحاسن الصدف.

الأوراق التالية شهادتي .. أنا طالع العريفي ، أحد الذين عاشوا في سجون موران عشر سنين متوالية ، قد لا يحتاج الأمر إلى التنبيه إلى أنني سجين سياسي ، وأنني قضيت هذه المدة كلها دون محاكمة ودون حكم.. وأنني خرجت منها بحكمة مفادها ( إن الإنسان دون خيال ودون ذاكرة لا يقوى على مقاومة الزنزانة ) .

حارس السجن : – انهض عصب عينيك واستعد.
- عصب عينيك مثل الأوادم يا خنزير .
- لا تتحرك ولا تتلفت

وبدخول فصل الشتاء .. يصبح المرض شديد القسوة ، لا أعرف من أين كان ينبع هذا البرد ! والجوع الذي تراكم يوما بعد يوم ، أصبح الآن عدواً لا يرحم ، والأرزاق : رغيف خبز وحبات من التمر أو حبات من الزيتون.
وفي سجن العبيد عندما تكومتُ مثل جثة مليئة بالدماء : انهض يا بن ستين كلب.. كلْ يا خنزير وإذا ما أكلت برضاك تاكل بالعصا… كنتُ فقط أريد أن أنام ، كان النوم الأمنية الوحيدة .. لكن …
لم أفطن خلال الساعات الأولى لوجود نساء في الممر في انتظار التحقيق، وبعدها سمعت صراخها : آخ يمه … آخ يمه .. آخ يمه … وشتائم ليست في قاموس الكرامة والإنسانية.

أخذوني إلى السرداب .. إرفع العصابة ، اشرب كل هذا الماء .. ركّبــوه ! بداية التربيط هي بداية الدخول في نفق الموت.
وصاح الشهيري : اسمع يا بن العريفي .. حين تريد أن تعترف ارفع السبابة.

وفي وقت ما تركوني بين الحياة والموت . ولم أرفع سبابتي !!
فكوّا هذا الخنزير الكافر وشيلوه ، وضعوني في بطانية كما توضع الجثة وأخذوني إلى حيث أمرهم. وقال أحد المندسين : هذا يا عمي سجن العبيد، الداخل مفقود والخارج مولود ، وياما مات ناس فيه لأنهم لم يعترفوا ، الموت أهون من هذا السجن .
صرخت به : إخرس .. كفى!!

إن علاقات الناس داخل السجن تختلف عن أية علاقات غيرها .. وإذا قدر لاثنين أن يصبحا أصدقاء فإن لهذه الصداقة جبروتاً يجعلها حالة من الاتحاد. لقد أصبحت يدا هلال السليمتان لنا نحن الاثنين وأصبحت أرجلنا السليمة كافية لأن توصلنا إلى الحمام.

كنتُ خلال هذه الفترة أكثر رغبة في الموت ، لم تعد الحياة تعني لي شيئا مهماً ، خاصة بعد العذاب والذل الذي سحقني . كما أصبحتُ مشغولا بهؤلاء الجلادين .. أي بشر هم؟ هل يمكن أن يأكلوا بالأيدي التي كانوا يضربوننا بها؟ كانوا يبدون لي بشراً مشوهين مجوّفين .

وهالحين يا بن العريفي .. تريد أساعدك أم تريد تموت موتة كلب؟ لا جواب . أريد أن أبقى عنيداً وإذا متّ فأجمل موت أن يموت الإنسان واقفاً .

باريــــــــــــس :
نقلت من براغ إلى باريس للعلاج . من المعالم الأساسية التي حرصت على زيارتها خلال الأيام الأولى من وصولي إلى باريس : الباستيل. أريد أن أرى السجن الذي صنع الثورة وغيــّــر معالم الكون . هذا السجن وحتى لحظة سقوطه لم يزره سوى ستة آلاف ، وحين اقتحمه الثوار لتحرير السجناء لم يكن فيه من النزلاء سوى سبعة. كم ألفاً عدد السجناء في سجون الوطن العربي الكبير؟!

لا أريد أن أكتب تاريخاً للسجن المركزي. فتاريخ من هذا النوع يجب أن يكتبه الغضب وأن توشيه الدماء. وإن أول إضراب عن الطعام كان في السنة الثانية لوصولي إلى السجن المركزي، كان إضراباً مجيداً لأن السجن كله شارك فيه.
وفي طريق انتقالنا من السجن المركزي إلى سجن العفير ، قال لي رضوان: إذا كان برد عمورية بهذا الشكل فإن برد العفير سوف يقتلنا.. سأهرب وسوف أقفز من السيارة أثناء الطريق. قلت : لا تعرض المجموعة كلها للخطر.

يكرهون القراءة والكلمة المكتوبة ، يكرهون النبتة الخضراء والمكان النظيف ، يكرهون أن يضحك إنسان وأن يتحدث إنسان إلى آخر .. كيف تعلموا هذا الصمت؟ !!

إذا كان لجميع السجون قوانينها بغض النظر عن قسوة هذه القوانين ، فإن سجن العفير يترفع أن يكون له أي قانون ! لأن أي نفر من جنود البادية قادر هنا على تجاوز أي قانون وفرض ما يريد.

وصلت السيارات وبدأنا نتحرك تجاهها ، ضربني أحد الجنود بعقب بندقيته وقال بحقد: درب ياخذ ما يردّ ، خلصنا منكم يا وجوه النحس.
وأُخــذنا إلى سجن القليعة …..
وهناك نظر إلينا آمر السجن وقال : ما شاء الله كأنهم قطيع ماعز.
ورداً على سيادة النقيب أقول :
نحن يا سيادة النقيب لا نملك إلا كم فكرة وكم كلمة ، وليس لدينا أسلحة ، وأعتقد أنه يجب أن لا تخاف من الكلمة لأن لا أحد يستطيع أن يسجنها أو يمنعها.

قبل أن يبزغ الضوء .. وبشكل مفاجئ ، هجموا علينا كالكلاب الضارية ، ودلقوا علينا كميات كبيرة من المياه الباردة عدا عن الرفسات والصفعات واعقاب البنادق ، ثم انهالت علينا الكرابيج .. وكان برد الصباح قارساً .

الخوف لا يقود إلى الحب .. بل هو أقصر الطرق إلى الكراهية ثم الحقد وأخيرا العنف.. الخوف قد يخلق الطاعة الظاهرية وربما يوحي بالاستقرار لكنه لا يؤدي إلى الطمأنينة. ثم ما قيمة الحياة إذا كان طرفا العلاقة خائفين ؟

المساعد : الظاهر إنك ما تتربى إلا إذا تكسر راسك.
السجين : إخرس يا كلب.
لم يصدق المساعد، وخلال دقائق اشتعل المهجع وتحول المساعد إلى فأر تنهال عليه الصفعات وتدوسه الأرجل وهو يستغيث!!
سجين آخر : اتركوا هالكلب لانه راح يموت بين ايدينا.
سمعنا عدة طلقات في الهواء وتوقف الضرب.

وأخيرا ::::
عدنا إلى السجن المركزي.. وكان الحاج مصطفى ( سجين تركي ) هناك. وقد رآه أحد السجناء يضع أذنه على الجدار باهتمام وينصت .. وما
ان رأى الطبيب حتى طلب منه أن يفعل مثله.. استجاب الطبيب وبعد قليل التفت إليه وقال : لم أسمع شيئا يا حاج مصطفى!
فردّ عليه الحاج مصطفى : هذا الصمت ما يحيرني ! ويحزنني يا حكيم !!
وأنا الآن : هذا ما يحيرني ويحزنني أيضا.

تلحيص: نعيم عودة

“الجنجال” في الدفاع عن البنغال

الأحد, 15 يونيو, 2008

لاشك بأن المتتبع لإعلامنا المحلي “الرسمي” وغير “الرسمي” سيلاحظ النبرة العدائية التي بدأت تتشكل لدى مجتمعنا ضد العمالة الأجنبية وخصوصاً من الجالية البنغالية تحديداً، الصحف الرسمية التي بدأت تركز مؤخراً على جرائمهم بالبنط العريض، وسائل الإعلام المرئية التي ناقشت موضوعهم في برنامج “99″ الجريء، السخط الشعبي المنتشر عبر الأنترنت والتقنيات الحديثة، حتى أن صاحبي “عبد الكريم” أنشأ مجموعة في موقع “facebook” الشهير، بعنوان “معاً ضد البنغالية”، ومع تباين الأصوات المضادة للعمالة البنغالية بين متطرف يطالب بإنزال أقصى العقوبات بهم والمتراخين المطالبين بإبعادهم ووقف إستقدامهم نهائياً نجد أنفسنا حائرين في إيجاد الحل المناسب لهذه المشكلة.

إن توجيه الرأي الشعبي نحو قضية كهذة سهل في بلادنا، أو مجتمعنا السعودي، الذي إعتدنا فيه على النظرة الدونية للآخر “الضعيف” وأعني هنا العمالة ذات الأعمال المتدنية، وربما إمتدت هذه النظرة لتشمل جيراننا العرب المقيمين لدينا، قد تبدوا هذه النظرة طبيعية ففي أمريكا مثلاً لا يحمل الشعب الأمريكي الود والإحترام لمهاجري أمريكا الجنوبية ذلك أنهم يرون فيهم مشاركين ومنافسين لهم في أرزاقهم، للأمريكين ذوي الأصول المكسيكية، فما بالك بالمكسيكين أنفسهم، ذلك أنهم يرون فيهم مشاركين حقيقيين لهم في أرزاقهم وأنهم يشكلون عصابات منظمة تنشر الفساد في البلاد عبر السرقة المنظمة والمتاجرة بالممنوعات!!، وفي ألمانيا أيضاً يمثل الأتراك إحدى أكبر الأقليات في البلاد ولا يحظى أفرادها بإحترام الشعب الألماني، لذلك يعمد بعض النازيين الجدد لمحاولة الإنتقام منهم كما حدث قبل سنوات عندما أحرق شبان ألمان بيتا يسكنه بعض الأتراك المهاجرين في صورة من صور العداء السافر، وفي فرنسا أيضاً يواجه مهاجروا شمال أفريقيا نفس المعاملة السيئة !!،

وربما لم تصل المرحلة في بلادنا وفي تعاملنا مع البنغاليين لدرجة الحرق والقتل، لكن بوادر الكراهية الظاهرة للعيان على الأقل عبر مقاطع موقع “اليوتيوب” التي بدأت تنتشر لبعض ممارسات العنف مع العمالة “البنغالية” بحاجة إلى مراجعة ومتابعة حقيقة حتى لا يؤدي الإحتقان الموجود لما لا يحمد عقباه، ففي أحد المقاطع يظهر عامل نظافة ذكر أنه من الجنسية البنغالية، يتعرض فيه العامل للإهانة والإذلال والصفعات المتتالية .. لانه سرق “جنط” أحد الإطارات، ومع أنه لا يوجد مبرر للسرقة إلا أن طريقة تعامل صاحب المقطع لم تكن الطريقة المثلى، كان بإمكانة التوجة إبلاغ السلطات الرسمية لتقوم بإتخاذ الإجراء اللازم، وغيرها من المقاطع الأخرى المنتشرة التي تسيء للإنسانية،

كل هذا يدعونا للتسائل، هل يمكن أن يولد الإنسان مجرماً أو مخرباً كما يدعي البعض!!، وماهي الأسباب التي دعت هذه الفئة لسلوك الإجرام، أعتقد أننا بحاجة لتحديد أسباب المشكلة إذا أردنا أن نحلها ونضع أيدينا على الجرح، فكيف يمكن لعامل قدم من بلاد بعيدة طالباً للرزق ان يعيش هنا في بلادنا أو بلاد الخليج عموماً التي تعاني من التضخم الهائل في أسعار المعيشة براتب لا يتجاوز “75″ ريالاً شهرياً، كما أشار الأخ “صقر فيصل” هذا يعني أن يومية هذا العامل لا تتعدى الريالين، وهي لا تكفي لشراء ربع وجبة !!، بل كيف يمكن لآخر أن يعيش لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر دون حصولة على مرتبه الشهري، هذا ما إستمعته لشكوى إحدى المواطنات عبر الإذاعة عن معاناتها مع إرتفاع الإيجارات وبانها لم تصرف لمخدومهم وخادمتهم الراتب لمدة تزيد عن 9 أشهر .. عمال النظافة التي نراهم يوميا في شعوارعنا بملابسهم البرتقالية الزاهية، يمشون في حر الشمس اللاهبة لجمع القمامة!! هل جرب أحدنا سؤالهم عن قيمة المبلغ الذي يتقاضاه ومتى إستلم مرتبه الأخير؟ ستفاجأ بأن راتبة لا يتجاوز “400″ ريال، وبأنه لم يستلم راتبه من ما يزيد عن ثلاثة أشهر!!

فهل يحق لنا أن بعد ذلك أن نتسائل ببلاهة.. لماذا تنتشر مصانع الخمور، وشقق الدعارة، وترويج الأفلام الاباحية، الخ من الجرائم التي لايمكن للمواطن أن يتورط فيها؟ فهي للعمالة الأجنبية ولحديثي العهد بالجنسية !!، ومع أن قلة الموارد المالية لا تبرر الإنخراط بمثل هذه الأعمال، إلا أننا يجب أن لانخدع أنفسنا برمي التهم وتجيير الخطأ على هذه العمالة، بل محاسبة من قام بالمتاجرة بتأشيرات دخول هؤلاء للبلد دون توفير العمل لهم، مطالباً إياهم بدفع مبالغ شهرية مستقطعة !! دون الإهتمام عن طريقة جلب العامل لهذه الأموال، فأيهم أحق بالتشهير والمحاسبة، العامل المسكين .. أم التاجر الجشع ال**** ؟؟

خارج البيعة:

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه” رواه ابن ماجه . وفي الباب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عند أبي يعلى والبيهقي، والجامع عند الطبراني، وكلها ضعاف، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من استأجر أجيرا فليسم له أجرته” رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع، وصله البيهقي من طريق أبي حنيفة .

أعتقد أننا لو استقدمنا بعض الأمريكان او الأروبيين ثم عاملنهم بمثل معاملة البنغالين .. فلن نفاجأ بممارسات تماثل ممارسات البنغالية في مجتمعنا!!

كتب ولم يراجع،،

الصلاة الأخيرة

الخميس, 8 مايو, 2008

“ولما خيم الصمت على الغرفة الضيقة، راحت سميرة تصغي إلى حواس وهو يتمتم الفاتحة: “بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين”.

وقد سحرت سميرة بذلك الصوت الصامت الخفيض، الذي كان يشبه صوت الممثل المصري محمود ياسين. ثم بدأت ترتجف، إذ أحست كان تلك الآيات القرآنية كانت تتوجه لها، فهي من المغضوب عليهم ومن الضالين. إذ ذاك قررت أن تكون النعامة التي تدفن رأسها في الرمل، فسدت أذنيها، والتفت كلها بشرشف السرير، فلم تعد ترى ولم تعد تسمع، فهي لو عجزت عن محو تلك الحقيقة التي تناديها وتقض مضجعها، قررت أن تسترها وتخفيها، ثم راحت تراهن على الزمن وتحولاته، فالصلاة لن تدوم إلى الأبد، وحواس سيعود رجلها ببطنه المتهدل، وساقيه النحيلتين الذي يضحكها بعيداً عن جفوة صرامته وجدية صلاته، فلو تطلب الأمر منها دفع ثمن الأوقات السعيدة التي تسرقها للحياة ببعض الإحساس بالإثم، لقبلت ذلك، فهي بكل بساطة إمرأة عاشقة شغوفة بعشيقها. هو إلتباس العاشق الذي جعل العاشقة أكثر شغفاً وتعلقاً بمعشوقها. فلا شيء يشد المرأة مثل الرجل اللغز. وهذا ما إكتشفته سميرة من لغز حوّاس. فالرجل المجنون الذي يخاطب المرأة والمضحك الذي ينسيها حزن الأيام الرتيبة والمملة ليس هو الرجل الأبيقوري، والشهواني، والغريب الأطوار،. “أنه رجل معقد كمثل جميع الناس. فزوجي الذي يرى فيّ قديسة، وحواس يري فيّ ربما عاهرة، فكأن الواحد والأخر يرى وجهاً واحداً من وجوهي. الوجه الذي يقابله ويجلس إليه”. هذا ما قالته سميرة وهي تتنهد بعمق.

عندما إنتزعت سميرة أصابعها من أذنيها، سمعت ما يشبه زمجرة خافته في إبتهالات حوّاس وتراتيله. وإجتاحت الزمجرة الخافتة الغرفة الضيقة، وتملكت سميرة ومشاعرها بحيث لم تعد تصغي لسواها.”

في أول عمل أدبي له، يرحل بنا “حميد فرين” إلى الجزائر وإلى سنوات النكسة، حوّاس حوات “الصحفي المعروف بالإنشراح بنوع من التردد، الذي يعيش حياة متناقضة،بين إداءه لواجباته الدينية وحبه للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وإعتبارة القدوة الوحيدة والصورة النقيه والمثال الأعلى للبشرية، وبين حياة الشهوات والإنغماس في اللذة التي يعيشها، حوّاس الذي تزوج حواء ومن ثم إنتهى هذا الزواج للطلاق بسبب إختلاف طريقة التفكير والمباديء ليلتقي بعد سنوات بها في ظروف غريبة، في الصلاة الأخيرة يجاري حميد فرين المجتمع الجزائري ويكشف لنا التخبط الذي يعيشه البعض بين العادات والتقاليد ومعالم الدين من جهة وبين محاولات الثورة والتمرد عليها من جهة أخرى، بإختصار يشير حميد فرين إلى أن شخصية حوّاس موجود في كل واحد منا.

رواية جميلة “لم تعجبني كثيراً” تقع في ما يقارب 400 صفحة من القطع المتوسط، صدرت الرواية الأصلية بالفرنسية، وقد تم ترجمتها إلى العربية بواسطة ميرنا صعب، الترجمة في وجهة نظري متوسطة، الناشر دار الفارابي المتميزة وسعر الرواية ديناران “أي ما يعادل العشرين ريالاً سعوديا.

إنهيت قراءة الرواية كاملة في رحلتي الأخيرة الى الرياض 5 مايو، على متن قطار الدمام – الرياض، في القطار يبدوا الوقت طويلاً جداً ما يكفيك لقراءة الكثير من الكتب ولولا برودة الجو، وبعض الركاب الطفوليين المزعجين لكانت الرحلة أكثر هدوءاً ومتعة، المثير للشفقة أنني عدت من رحلتي بخفيّ حنين،

الرياض، الإثنين 5 مايو. محطة القطار، الملز.

أسبوع رديء أخر !

الأحد, 4 مايو, 2008

“.. خرجت من المنزل الخامسة والنصف صباحاً، وفي يدي كوب قهوة سوداء بدون سكر، قدت السيارة من الدمام إلى الظهران حيث أعمل في أكبر شركة نفط في العالم، ستون الف موظف وموظفة .. إنها دولة داخل دولة!، إستمعت كالعادة إلى نشرة الاخبار من إذاعة القوات المسلحة الأمريكية AFN على موجة FM في راديوا السيارة، بعد النشرة، تحدث المذيع الشهير بول هارفي بلهجة جادة على غير عادته، محذراً الرعايا الأمريكين في السعودية من إحتمال وقوع المزيد من العنف بعد عملية “ينبع” الإرهابية قبل ثلاثة أيام، سرت شائعة قوية بين الموظفين تقول أن الشركة ستزيد مرتبات الموظفين الأمريكيين كـ “بدل خطر”، حتى لا يستقيلوا ويغادروا البلد بسبب الحوادث الأرهابية الأخيرة، .. ياإلهي، .. الأ يكفي أنهم يتقاضون على الأقل 50% أكثر من مرتباتنا على نفس الدرجة في الأحوال العادية؟ ألسنا نعمل معهم في نفس المباني والمعامل التي قد تكون مستهدفة؟ لماذا لانعطى نحن أيضاً “بدل خطر” ؟؟

“أسبوع رديء أخر” مجموعة من النصوص بين القصة القصيرة والمقالات للكاتب المهندس حمد العيسى، أكثر من خمسة عشر نصاً كتبها الأستاذ حمد بين عامي 2002-2005 نشرت في بعض الصحف والمجلات الخليجية والعربية وفي بعض المواقع العربية.

في “الهايد بارك” يتحدث الكاتب حمد عن حرية الرأي والإختلاف في الغرب وكيف يتقبل الأخرون الرأي الأخر مجموعة من الصور القصيرة التي يصور فيها الكاتب مجموعة من المواضيع التي يتناقش فيها زوار حديقة الهايد بارك، ليصل أخيراً إلى نقاش عربي- عربي طائفي سقيم، إنتهى بتدخل رجال الشرطة لإنهاء الإشتباك.

وفي “انتخابات” يروي الكاتب ما حدث أثناء الإنتخابات البلدية، التي تحمس لها بطل القصة ليدعوا أقاربة وأصدقائة للتسجيل أنفسهم كناخبين، رغم سعادته بهذا التغيير وزيارته لبعض المخيمات الإنتخابية التي فوجيء بما تقدمه فالأمسيات الشعبية والأناشيد الإسلامية والمحاضرات الدينية ووجبات العشاء الدسمة، الوعود الخيالية التي قدمها المرشحون لم تخرج عن “بيت لكل مواطن” و “جمعية لتييسير الزواج” ، “القضاء على البطالة” أحدهم ذكر بأنه قام بتأليف كتاب عن الأبل !!، قبل التصويت بأيام وصلته رسالة من قريب، لقائمة تمت تزكيتها من أهل العلم والصلاح، لم تعجبه الرسالة، إختار سبعة من المشرحين بعناية، في يوم التصويت فؤجي بأن إسمه قد سقط سهواً من قائمة الناخبين !!

وحتى لا أحرق الكتاب كالعادة بسرد القصص، التي إختلفت مضامينها وأهدافها .. سأقتصر على ذكر العناوين فقط، هايد بارك، انتخابات، المهدي المنتظر، بورترية أنسان مرن، ت ف ك ي ر، إذا أردنا، تسقط أمريكا، العظمة، النار والبيضة، أمانة الأستاذ سفلان، المارد، شكل ومضمون، مانيلا.. مانيلا، عزيزي ماهر، الجلد السميك دوت كوم و أسبوع رديء أخر.

صدرت المجموعة عن دار الدراسات العربية للنشر والتوزيع، والكتاب من القطع المتوسط، يقع الكتاب في أكثر من مائة وثمانين صفحة، الطبعة الأولى 2006.

قراءة ممتعة :)

ملحوطة: تم ربط بعض القصص بموقع القصة العربية للفائدة.

أمريكا والسعودية- غازي القصيبي

الأحد, 13 أبريل, 2008

كنت ومازلت من المعجبين بشخصية الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي، إداري ناجح،وشاعر وأديب، أثبت نجاحة كوزير للصناعة والكهرباء وللصحة مروراً بالعديد من المناصب التي تقلدها، وإنتهاء بوزارة العمل، وحيث أنني لا أملك منشأء صناعية أو محلاً تجارياً، لأسخط وأصب جام غضبي على وزيرنا وأديبنا العزيز بسبب نقص التأشيرات ومنعها، كما أنني أيضاً لست من طالبي الوظائف الذين إقترح عليهم الوزير نفسه العمل كبائعي خضار أو كخبازين أو حلاقين … الخ، للدكتور غازي أكثر من ستين مؤلفاً، تنوعت ما بين الرواية والقصة القصيرة والدواوين الشعرية وكتب الفكر والسياسة.

أمريكا والسعودية، حملة إعلامية أو مواجهة سياسية أحد مؤلفات غازي القصيبي في الفكر والسياسة، حصلت على طبعته الرابعة من معرض البحرين الدولي للكتاب في المنامة، في كتاب أمريكا والسعودية، يتطرق الكاتب إلى سوء التفاهم الذي حصل بين الدولتين إثر أحداث 11 سبتمبر 2001 المشؤومة، والتي تحولت فيما بعد إلى حملة إعلامية غير مسبوقة في ضراوتها وشراستها، يحاول المؤلف من خلال كتابة فهم هذه الحملة وبحث العلاقة بين “الإعلام” و”السياسة”، عبر سبعة فصول متنوعة.

أسرار المطاعم الثلاثة.
في الفصل الأول والذي أسماه الكاتب “أسرار المطاعم الثلاثة” يتحدث الكاتب عن ثلاث إجتماعات في ثلاث مطاعم مختلفة ففي المطعم الأول بلندن يجتمع أحد وزراء الدولة بصديقة القديم الصحفي اللامع بإحدى الصيف، وغير بعيد عنهم في باريس يجتمع دبلوماسي إسرائيلي مع ثلاثة صحافيين فرنسيين، وفي المطعم الأخير في واشنطن، غير بعيد عن البيت الأبيض يجتمع موظف البيت الأبيض مع أحد اشهر المعلقين التلفزيونين، لكن ما جمع هؤلاء حقيقة هو الترابط المباشر بين الإعلام والسياسة، وكيف يستطيع السياسي الغربي إيصال ما يريد للناس عبر علاقاته الصحفية والإعلامية، بينما يخشى السياسي العربي من التصريح أو التواصل مع الإعلام دون إذن مسبق.

وما أدراك ما حرية الصحافة؟
في الفصل الثاني من كتاب غازي، يتحدث الكاتب عن حرية الصحافة، ومفهوم الحرية لدى الدول المتقدمة، وكيف ينظر الإعلاميون الغربيون الى الدول التي تفتقد إلى الحرية، بنظرة العداء والكراهية، لأن الحرية والليبرالية أصبحت قيمة أساسية لدى المجتمع الغربي، لذك لن نستغرب عندما ندعوا صحفياً أجنبياً لبلدنا، فهو لن يكتب عن ولاء المواطنين وعن البنية الأساسية وعن مستوى التقدم، ولكنه سيتحدث حتماً عن حرية الفرد وحقوق المرأة وعن المواضيع التي تعودت الصحافة الغربية مناقشتها عن مجتمعنا، لذلك علينا أن نفهم جيداً أن الصحافة الغربية لن تغير موقفها من حجاب المرأة، ومسائل قيادة المراة وحريتها حتى لو أقسمت جميع نساء المملكة على رضاهن بالواقع الحالي كما يقول غازي، بل علينا أن نفهم طريقتهم في الحرية ومنهجهم لمجاراته والتعامل معه.

صورة الأخر في الصحافة البريطانية
في الفصل الثالث من كتاب “أمريكا والسعودية” تحدث الكاتب عن الصحافة البريطانية، وكيف أنه كلما قلت رصانة الصحيفة وزاد عامل الإثارة فيها، إرتفعت مبيعاتها وكثرة قارئيها، فصحيفة “الصن” توزع ما يقارب الأربعة ملايين نسخة، بينما لا تبيع صحيفة “الإندبندنت” الرصينة سوى نصف مليون نسخة فقط. وتحدث أيضاً عن الدراسة التي كلفت بها السفارة السعودية في لندن عام 2000 أحد مراكز الإستطلاع، لمعرفة إنطباع الصحافة، والإعلاميين البريطانيين عن المملكة العربية السعودية، وكما يقول الدكتور غازي أن النتيجة كانت مطابقة للتوقعات التي كونها فالصورة لا تسر عوداً ولا صديقاً كما يقول، وكذلك الدول العربية والإسلامية وكأن شعارهم في ذلك “ظلم بالسوية، عدل بالرعية”، وينبغي علينا أن لا نغفل أن هناك العديد من الإنطباعات السئية لدى البريطانيين عن الإسلام، مثلاً هناك إنطباع على أن الإسلام كتلة جامدة تفتقر إلى التعددية والشمولية.

رئيس التحرير العربي .. المسكين،
في هذا الفصل بالتحديد يقارن كاتبنا غازي بين الإعلام الغربي وقواعدة المجمع عليها التي يحميها القضاء وتحترمها السلطات ويتضمنها وبين إعلامنا العربي، ذي القواعد العشوائية التي تضعها السلطة الحاكمة عندما تشاء وتغيرها عندما تريد، لتشمل هذه الخطوط، رئيس الدولة، وعائلته وعشيرته، وحاشيته، والحزب الحاكم …الخ، لذلك يقسم الكاتب الصحفيين في العالم العربي الى قسمين، إما صحفيون مغضوب عليهم يقضي نصفهم تحت الإقامة الجبرية، ممنوعين من الكتابة، والنصف الأخر في السجون، تقوم الدولة مشكورة بتهذيبهم وإصلاحهم، أما القسم وهم الصحفيون المرضي عنهم وعلاقتهم بالسياسة هي بإختصار علاقة الرئيس بمرؤوسية، وإخيراً تحدث عن البدعة المضحكة وهي إلغاء وزارات الإعلام وإستبدالها بالمؤسسات والمجالس الإعلامية.

حملة إعلامية.. أم مواجهة سياسية !!
تحدث كاتبنا في هذا الفصل عن بداية الفترة الرئاسية للرئيس جورج بوش الأبن وعن نظرته للشرق الاوسط وقضيته، ثم تحدث عن مراسلات الملك عبد الله للرئيس الامريكي ورد الرئيس المشجع على الملك عبد الله، وصدمة اللوبي الصهيوني على هذه المراسلات، لذلك حشدت السياسة الإسرائيلية كل طاقتها لضرب العلاقات السعودية الأمريكية، وكانت احداث 11 سبتمبر هي المدخل الرئيسي لتشويه هذه العلاقة، فبعد الأحداث وجد الصهاينة الفرصة الذهبية للدخول على الخط، لذلك سارع الإعلام الامريكي ومن خلفة الإعلام الصهيوني بإتهام المملكة بالتقصير وبان “الوهابية” هي المسؤولة عن التطرف في العالم الإسلامي ككل، لذلك لم يكن من المستبعد في تلك الفترة رؤية المقالات التي تهاجم المملكة العربية السعودية، لذلك ظهرت الكثير من المواضيع على الساحة مجدداً كموضوع التخلف السياسي والإجتماعي، وحرية المرأة، وقضية المعتقدات الدينية، لتتحول المملكة العربية السعودية من دولة صديقة لأمريكا لدولة معادية لها، لذلك يخلص الكاتب إلى أن اجهزة الإستخبارات الأمريكية هي من قادت الحملة على المملكة العربية السعودية، محاولة بذلك نفي تهمة التقصير عن أجهزتها في صد الهجمات، لذلك من العبث الطلب من الحكومة الأمريكية تحديد موقفها من الإعلام لانها سترد كما قالت بالفعل أن هذا كلام صحف، وهي ليست مسؤولة عنه.

وماذا عن أصوليي أمريكا .. وإرهابييها ؟؟
يقرر الكاتب غازي في هذا الفصل أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة علمانية، يؤكد دستورها التام الفصل بين الدين والسياسة، لذلك لابد أن نسلم أن الكثير من النخب السياسية بعيدة كل البعد عن الدين والتدين، لكن الحقيقة المؤثرة والمفزعة هي سرعة إنتشار الأصولية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية على نحو لا مثيل له، لكن الكاتب يشير هنا إلى أنه من المفرح جداً لو كان هذا الأمر يعني الناحية الدينية، فمن المفرح جداً إنتشار التدين في مجتمع منحل، لكن المشكلة تكمن في أن هؤلاء المسيحين الأصولين أو ماتعارف على تسميتهم بالمسيحين الجدد، متعاطفون مع إسرائيل، وضرورة تجمع اليهود في أرض فلسطين ليتحقق الوعد المزعوم بمجيء المسيح. لذلك يشير الكاتب غازي إلى مقارنة الاستاذ شفيق مقار عن أوجه الشبة بين أمريكا واليهود بأن العلاقة غائرة الجذور معتبراً أمريكا هي إسرائيل هذا الزمان، بأن سكانها البيض هم شعب الله المختار وبأن غزواتها الإستيطانية لإبادة الهنود الحمر عهد تأسيسها أشبه بما تفعله إسرائيل اليوم في حق الفلسطينيين، ثم يعرج الكاتب على الجمعيات التبشيرية التي أصبحتتمثل دولة داخل الدولة بما تملكة من قوة إقتصادية وعسكرية، وانها تمول نفسها بنفسها ع طريق سطو المصارف والتهرب من الضرائب، سارداً سجلاً حافلاً بالتفجيرات والعمليات الإجرامية لها، والتي لم تستطع السلطات الأمريكية إيقافها.

العرب.. السياسة والإعلام والمستقبل.
يخلص الكاتب غازي في الفصل الاخير لكتابه، إلى أنه من السخرية النظرة الى الإعلام العربي بمعزل عن السياسة العربية، وأن السخرية من وزراء العالم العربي كان الأولى – لوكانت هناك حرية- أن توجه إلى رؤسائهم !!، ثم يطالب الداعين الي فتح حوارات مع الأخر الى تصحيح الصورة الداخلية للعالم العربي وإيقاف الإقتتال العربي العربي، حتى نتمكن من عرض صورة مشرقة وقيم جيدة للعالم الغربي، ثم يتحدث غازي عن تجربة قناة الجزيرة الناجحة لأن وضعها إستثنائي كوضع المناطق الحرة، داعياً الى تصحيح وضعها حتى لا نتلى بحروب المناطق الحرة كما عبر غازي، لذلك لابد من فهم الإرتباط العضوي بين الإعلام والسياسية لأن المطالبة بإصلاح الإعلام قبل السياسة كالمطالبة بوضع العربة امام الحصان، لذلك يجب أن نسأل أنفسنا هل يعقل أن يفوز نظام أو حزب بنسبة 99% كما يحدث في بعض الدول، لذلك يشدد الكاتب على ضرورة وجود مجتمع مدني مؤسساتي له كامل الصلاحية، وإمكانية تطوير تعددية حقيقة، لتذوب الولاءات الضيقة في ولاء أعمق للوطن، وإيجاد قضاء مستقل ليحمي الواطن، لذلك إما أن نتعلم السباحة في طوفان المتغيرات أو أن نغرق في الخضم.

معلومات الكتاب:
العنوان: أمريكا والسعودية، حملة إعلامية أم مواجهة سياسية.
المؤلف: غازي بن عبد الرحمن القصيبي.
دار النشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
عدد الصفحات: 194
التصنيف: سياسة
السعر: دينار ونصف (مايعادل 15 ريال)
القطع: متوسط.

نيف وعشرون حياة

الأحد, 13 أبريل, 2008

مؤلف المجموعة .. لايزال طالباً في السنة الثانية من الجامعة.. طالب ينشر كتاباً؟ ! شيء من الجنون؟ لا! شيء من الخيال! وهذا الكتاب يستحق القراءة.

غازي القصيبي

كانت هذه كلمات الدكتور الشاعر غازي بن عبد الرحمن القصيبي في تعليقة على المجموعة القصصية الجميلة للكاتب الرائع أشرف إحسان الفقيه، ولا أدري هل كتب الدكتور غازي هذه الكلمات قبل تقديمه لرواية رجاء الصانع التي فتحت الباب أمام جميع الطلاب لنشر كتبهم ورواياتهم، فمن مذكرات محمد الهويمل إلى رواية المرآة المنعكسة لسارة الزامل طالبة كلية الشريعة، وغيرها الكثير من الرويات التي صاغها طلاب في مقاعد الدراسة الجامعية، ثورة النشر التي شهدتها بلادنا في الفترة أفرزت لنا العديد من الكتاب ما بين جيد وسيء خصوصاً في مجال الروايات أو القصة القصيرة، الكاتب أشرف أحسان الفقيه كان من أوائل من إقتحم هذا المجال من طلبة الجامعة وتحديداً في عام 1996م عندما بدأ كتابة مجموعته القصصية نيف وعشرون حياة، ولا أدري ما سبب تأخير طبع هذه المجموعة فالطبعة المتوفرة لدي هي الطبعة الأولى، لكن العجيب أنها طبعت في عام 2006.

أذكر أنني إقتنيت المجموعة من مكتبه جرير بالخبر، بعد قرائتي عنها، خصوصاً وأنني من متابعي الدكتور أشرف إحسان الفقيه “أطلقت لقب الدكتور تجاوزاً .. لأنه يحضر شهادة الدكتوارة الأن حسب علمي”، والمجموعة شيقة وجميلة تتألف من تسع قصص تترواح مابين القصيرة والمتوسطة، في مجال الخيال العلمي، وهذا ما يميزها عن بقية القصص القصيرة أو الرويات، لا تستغرب عندما تشعر بأنك تشاهد أحد أفلام الخيال العلمي عند قرائتك لهذه المجموعة، ولا أدري ربما تحولت في ما بعد كمشروع أفلام سينمائية للخيال العلمي ،، !!

تحدث الكاتب في القصة الأولى الحياة على الكوكب الأحمر، عن تلك البعثة التي تصل إلى المريخ ورواد الفضاء الثلاثة الذين هبطوا على سطح ذلك الكوكب في مهمة علمية للبحث عن أشكال الحياة، برفقة الرجل الآلي ديموس، ولكن النتيجة المذهلة هي مقتل إثنين من رواد الفضاء في حادثة غريبة يتبين فيما بعد أنها بكتيريا قاتلة تعيش وتتغذى على المواد العضوية للملابس والورقيات وعلى الالياف الصناعية.

ثم ينتقل الكاتب بعدها ليتحدث عن قصة حنيناً إلى النجوم التي تحدث فيها عن التجربة الغريبة التي تقوم فيها المخلوقات الفاضية على شفالي، ومن ثم قصة “ليجمع الخردة” وقصة “أنا وشاهد والأرنب” في التجربة الإشعاعية العجيبة،، ومن ثم قصة “الأصوات الخالدة” و ” عندما يصحوا الدماغ”، ليصل إلى قصة “فرق أمن الشبكات” التي علق أحد القراء عليها قائلاً، من لم يقرأ “فريق أمن الشبكات” فقد ذهب نصف عمره، وهي قصة تحكي عن مجموعة تقنية تحاول التصدي لعملية إختراق يقوم بها دماغ شخص ميت !! ثم يختم الكاتب مجموعته بقصتي “في السابعة كنت في حفل وفي السابعة كنت في مصرف” و “نيف وعشرون حياة”

عموماً القصص ممتعة وشيقة، خاصة لمن يعشق قصص الخيال العلمي والتقنية، يقع الكتاب في 271 صفحة، من الحجم المتوسط، بغلاف جميل وطباعة فاخرة، لا أدري ما سبب عشقي لهذه النوعية من الأوراق، وهي من طباعة دار الحرف العربي، بلبنان، أما عن سعر المجموعة فهو عشرون ريالاً بعد خصم مكتبة جرير طبعاً، نسيت أن اذكر أن المجموعة تحوي على بعض الحقائق العلمية تم تمييزها بتعريض البنط للفائدة،

الصدمة – ياسمينة خضراء

الأحد, 13 أبريل, 2008

وجدت رسائل كثيرة في علبة البريد، إسترعى إنتباهي، بين الفواتير، ظرف صغير، لايوجد عليه إسم المرسل، بل مجرد طابع مع ختم البريد، إنه مرسل من بيت لحم، كاد قلبي ينخلع حين تعرفت إلى خط سهام، هرعت إلى غرفتي، أشعلت النور، وجلست قرب منضدة السرير التي تعلوها صورة زوجتي.

لماذا بيت لحم ؟ .. بماذا ستنبئني هذه الرسالة الأتية من وراء اللحد؟ إرتعشت أصابعي، وهلعت تفاحة أدم في حلقي الذي جف، لوهلة، خطر ببالي أن أرجيء فتحها لوقت لاحق، لا أشعر بأنني أستطيع أن أدير خدي الأيسر، وأن أتحمل مسؤولية تحمل تعسف المصيبة التي تقتفي أثري منذ التفجير. أصابني الإعصار الذي شتت دعائمي بهشاشة شديدة، لن أقوى على النجاة أمام إساءة أخرى.. وفي الوقت نفسه، لا أشعر بنفسي قادراً على الإنتظار ثانية مرة أخرى، اليافي كلها مشدودة تكاد تنقطع، أعصابي رهيفة على قاب قوسين من أن تقطع عن جسدي التيار.

أخذت نفساً عميقاً، ومزقت الظرف-لو قطعت شرايين معصمي لما شعرت بمثل هذا الخطر المحدق بي، برز عرق قارص على طول ظهري، تتسارع نبضات قلبي، يتردد صداها الاصم في صدغي، فتمتليء الغرفة بإصداء تدوخني.

الرسالة نقتضبه، لاتحمل تاريخاً ولا تصديراً، مجرد سطور أربعة مكتوبة في عجالة، على ورقة ممزقة من دفتر مدرسي قرأت فيها ما يلي:

“مانفع السعادة، إذا لم يتقاسمها المرء يا حبيبي أمين؟ كانت أفراحي تخمد كلما كانت أفراحك لا تجاريها ، كنت تريد أطفالاً. كنت أريد أن أستحقهم. ما من طفل بمأمن تماماً بدون وطن .. لاتنقم علي”

سهام .

في الصدمة لياسمينة خضراء “محمد مولسهول” يحكي لنا الكاتب قصة الطبيب الفلسطيني الأصل، إسرائيلي الجنسية الذي يعمل في أحد أكبر مستشفيات “تل أبيب” عندما يستدعى للمستشفى بصورة طارئة بعد حادث تفجير ليكتشف أن من زوجته هي منفذة العملية الإستشهادية.

يقول عنها الاستاذ محمد عيساوي في صحيفة الفيغاروا “كيف يسلم المرء بالمستحيل ويستوعب مالا يدركه عقل أو خيال، ويكتشف بانه تقاسم لسنوات طويلة حياة وحميمية شخص يجهل عنه الأهم؟ للإجابة عن هذا السؤال، لابد من الدخول الى قلب الحقد والدم والدم والنضال اليائس لشعب الفلسطيني”

الجدير بالذكر أن الرواية من إصدار دار الفارابي وهي مترجمة من الفرنسية، ترجمة الاستاذة نهلة بيضون، كما أنها الجزء الثاني لسلسة روايات “حوار الطرشان بين الشرق والغرب لنفس الكاتب.

عموماً الرواية جميلة ومتوسطة تقارب 300 صفحة من القطع المتوسط، أجاد فيها الكاتب في التنقل بين الشخصيات .. علماً أن سعر الرواية “دينار ونصف” أي ما يقارب الخمسة عشر ريالاً،، أتمنى لكم قراءة ممتعة.


© 2009-2010 aliws All Rights Reserved -- Copyright notice by Blog Copyright

194497 pages viewed, 312 today
16031 visits, 24 today
FireStats icon Powered by FireStats