
للموت وجهان، أسود وأبيض، يتجلى سواده في الظلام الذي يغرقنا لحظة تلقى الخبر، مُحيلاً كل النهارات إلى ليل سرمديّ، ينام فيه الفرح إلا ما لا نهاية، فلا يعود كما كان أبداً، أو رُبما لا نجرؤ نحن على استدعائه، خوفاً ألا نتعرف عليه، فيما لو حضر. أما الأبيض فهو لون الفراغ الذي يُخلفه الغياب، وشفافية الراحل الذي يغدوا روحاً، لا نملك إلا أن نرى نصاعتها فقط، فعندما يرحل الميّت، غالباً ما يأخذ كل غضبنا منه، وخلافاتنا مع، وجُل ما عشناه معه من معاناة وألم، فقط بموته يلغى ذلك كله، ليحل محله الفقد، وتذكر لحظات ضعفة، وعثراته، وإخفاقاته، بتعاطف خفي غير مبرر معه، فيسحب منا ببساطة عدة الصبر على حزن رحيلة، ويتركنا نتذكر ونحن نلبسه البياض، كم كان إنساناً، وكم ظلمته الحياة ! ولعلنا بملامستنا حقيقة الموت تلك، نتوحد بلاوعي مع الميت، فنتمنى أن يُغفر لنا لو كنا مكانة، فنسامحة تلقائياً، أو قد نفعل ذلك، لأنه لم يعد هناك من نتخاصم ونتجادل معه، فلم نحمل الضغينه والغضب.” منيرة السبيعي.
قبل أيام، غيب الموت الأخت هديل الحضيف “عتبات الجنة” مشروع الدكتور محمد الحضيف الأجمل، عن عمر جاوز الخامسة والعشرين بأسابيع معدودة، نسأل الله أن يتغمد روحها بواسع رحمته وأن يلهم والديها وأهلها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون.
*نقطة،
عن إياس بن سلمة عن أبيه قال:” مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل من الأنصار فأثني عليها خيرا فقال : وجبت , ثم مر عليه بجنازة أخرى فأثني عليها دون ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت فقالوا يا رسول الله وما وجبت قال : الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهود الله في الأرض”
صباح الخير
الله يرحمها ويتغدمها في جنات الخلد يارب العالمين
اشكرك